الرئيسية / تسربات المياه / مشكلة تلوث المياه وعلاجها

مشكلة تلوث المياه وعلاجها

النظام البيئي
النظام البيئي هو كل ما يحيط بالإنسان ويؤثّر به سلباً أو إيجاباً، مثل الهواء والماء والنبات والحيوان والتربة، وجرت العديد من الدراسات حول هذا النظام وتقسيمه إلى أقسامٍ اعتماداً على تصنيفاتٍ محددةٍ، ولكن قد تتعرّض عناصر هذا النظام إلى التلوث مثل تلوث الماء والهواء والتربة وغيرها.
تلوث المياه
الماء هو عصب الحياة على سطح الأرض ويحتاج الإنسان إليه ليتمكّن من الاستمرار في العيش والبقاء على قيد الحياة، ونظراً إلى أهميته فإنّ إصابته بأي شكلٍ من أشكال التلوث يؤثّر مباشرةً في حياة الإنسان وقد يهدّد حياته لأنه يعتمد عليه بصورةٍ مباشِرةٍ من خلال الشرب، أو بصورةٍ غير مباشرةٍ من خلال اعتماد النبات والحيوان عليه وبالمقابل اعتماد الإنسان عليهم.
تلوث المياه هو تغيّر الخصائص الطبيعيّة له نتيجة دخول عناصر جديدةٍ، وقد يصيب هذا التغير الخصائص الفيزيائية أو الحيوية أو الكيميائية للمياه.
أسباب تلوث المياه
تتلوّث المياه بأشكالها المتعددة مثل المياه السطحية والجوفية ومياه الأمطار بأنواعٍ مختلفة من الملوثات من أهمها:

مُخلّفات مياه الصرف الصحي والمصانع والشركات سواءً كانت هذه الملوثات صلبةً أو سائلةً.
المبيدات الحشرية من خلال تسرّبها إلى التربة أو وصولها إلى المياه السطحية من خلال الرش.
المشتقات النفطية من خلال تسربها من الناقلات إلى المياه أو تنظيف خزانات هذه الناقلات والتخلّص منها في المياه.
الظواهر الكونيّة مثل الأمطار الحمضية.
الإشعاعات.
الطحالب.
التلوّث الحَراري الناتج عن المصانع النووية.

طرق علاج مشكلة تلوث الماء
معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المُسطّحات المائية؛ حيث يمكن الاستفادة منها في ريّ المزروعات، وبالتالي يتم ترشيد المياه والمحافظة عليها.
مُحاولة استخدام مشتقات النفط بدلاً من الفحم الحجري؛ لأنّ نواتج احتراقه أقل ضرراً على المياه.
إجراء الصّيانة الوقائية الدورية لناقلات النفط قبل انطلاقها للتأكد من خلوّها من المشاكل التي قد تؤدّي إلى تسرّبه في البحر، ومنع ممتلكي هذه الناقلات من غسل أحواضها والتخلّص من الفضلات في المياه، ومَنعها من دفنها في الصحاري لأنها بذلك قد تتسرّب للمياه الجوفية.
إجراء الصيانة الوقائية للمفاعلات النووية لمنع تَسرّب إشعاعاتها إلى المياه، وفَرض الإجراءات الصارمة لمنع هذه المفاعلات من رمي مخلفاتها في المياه.
استخدام قطع التنقية في المصانع والشركات الصناعية للحدّ من التخلّص من الفَضَلات في المِياه.
حِماية الهَواء من التلوّث وعلاجه للحدّ من تلوث المياه؛ فمياه الأمطار تتلوّث بالملوثات الموجودة في الهواء في أثناء نزولها.
تَخصيص مَناطق مُعيّنةٍ لبناء المصانع عليها، وبذلك يتم حصر مناطق التلوث وسهولة السيطرة عليها.
نَشر الوَعي بين الناس بأهمية المياه وأهمية المحافظة عليها من التلوث وطرق علاجها.

أسباب تلوّث الماء
مياه المجاري التي بدورها تتعرّض للتّلوّث بفعل الميكروبات الضارّة وبعض من الأنواع التابعة للبكتيريا، ويعد سلوك الإنسان غير المنظم حيالها السبب في كونها ملوّثةً لمصادر المياه، حيث تصرف بعض الدول مجاريها في الأنهار والبحيرات مباشرة، او في أماكن قريبة من المياه الجوفيّة فتتسرب بعد زمن لتلوّث الآبار الجوفيّة.
المُخلّفات الصناعيّة تعدّ من أهم ملوّثات الماء، والتي تشمل بدورها المخلّفات الغذائيّة، والألياف الصناعيّة، والمخلّفات الكيميائية الناتجة من المصانع، حيث تؤدي هذه المخلّفات لإصابة الماء بالتّلوّث بفعل كلّ من الدهون، والدماء، والقلويّات، والأصباغ، والكيماويات، والنفط، والمركّبات التابعة للبترول، إلى جانب الأملاح ذات الجانب السام، مثل: أملاح الزرنيخ، والزئبق.
المواد المشعّة: من أشدّ وأخطر أنواع ملوّثات الماء وأخطرها مخلّفات المحطّات الذريّة، والمفاعلات، والتّجارب الذّريّة عندما تصل إلى الماء بشكل أو بآخر حيث قد يتّسم التخلّص منها بالإهمال ويتجاهل المتخلّصون منها القوانين الدوليّة التي تقتضي دفنها في صناديق الرصاص ذات الخصائص المعتبرة على عمق معين، أو تسرّبها الذي يحدث أحياناً.
المخلّفات البشريّة والتي تصدر كما هو واضح من اسمها بفعل العامل البشري.
التلوّث الطبيعي وهو عبارة عن ذلك الانجراف الحاصل للموّاد المؤديّة للتلوّث ولبعض من الفضلات، إلى المحيطات ومياه البحار.
المخصّبات الزرعيّة: من المواد الملوّثة للماء والخطرة نظراً لقدرة وصولها إلى المياه الجوفيّة، وبالتالي تلوّثها، إلى جانب قدرة هذه المخصبات الزراعيّة على الانتقال عن طريق كلّ من الصرف والسيول إلى المُسطّحات المائيّة بكافّة صورها والمياه السطحيّة.
المبيدات أيضاً من مُسبّبات التلوّث، حيث تنساب هذه المبيدات مع مياه الصرف إلى المصارف، ممّا يؤدّي إلى جانب تلوّث المياه إلى قتل الكائنات البحريّة الكثيرة إضافةً إلى الأسماك.

طرق الحد من تلوث الماء
إجبار المنشآت الصناعية والمعامل على إدخال محطات معالجة للمياه داخل منشآتهم، وتقوم هذه الوحدات بتكرير المياه المستخدمة وإخراجها بشكل يتطابق مع المعايير الدولية، وفرض عقوبة رادعة على كلّ شخص لا يتلزم ويتقيد بتطبيق هذا الإجراء.
عمل مشاريع للحفاظ على المجاري الطبيعيّة للأنهار.
منع استخدام مياه الصرف الصحي في سقاية المزورعات، ومن الأفضل استخدام مياه معالجة، وتشجيع المزارعين على استخدامها، وذلك من خلال تقديم التعويضات لهم على سبيل المثال.
تعقيم ومعالجة المياه المستخدمة في المستشفيات قبل تصريفها في شبكة الصرف الصحي.
تنظيف مياه الأنهار من النباتات المائية والطحالب وذلك باستخدام أجهزة ميكانيكية، وكذلك من كلّ الأجسام الميته فهذه الأجسام تؤثر بشكل كبير على نظافة المياه ونقائها.
فصل آبار مياه الصرف الصحي عن آبار المياه الجوفية.
تنظيف أسطح المسطحات المائية من النفط العائم على وجهها والناتج عن حالات الحوادث، ويكون التنظيف إمّا من خلال شفط هذا النفط وتخزينه أو حرقه.
التقليل من تلوث مياه الصابورة، وذلك من خلال اتباع طريقتين، الأولى عمل أحواض خاصة وذلك لتفريغ مياه الصابورة فيها، ومن ثم تصفية هذه المياه وأخذ النفط منها وإرجاع المياه إلى البحر، والطريقة الثانية نقل المياه من خزان الصابورة إلى خزان آخر، ومن ثم تنظيف خزان الصابورة بشكل جيد، ومن ثم تتم عملية فصل وترشيح لمياه الصابورة بشكل بطيء، وتعاد المياه إلى البحر، والنفط يوضع فوق ترسبات نفطية سابقة، وتجدر الإشارة إلى أنّ مياه الصابورة هي المياه المستخدمة للتعبئة لتحل محل أوزان البضائع سواء بصورة كاملة أو جزئية في السفن المخصصة لنقل البضائع، وغالباً ما تتسخ هذه المياه بالعوالق العضوية والنفط، وإعادتها لمياه البحار والأنهار والمحيطات يسبب لها التلوث.
دفن النفايات المشعة في الأراضي الصحراوية الخالية من السكان، وبهذا يتم حماية الناس من خطر الإشعاعات، وتوفر أيضاً الحماية للخزانات الجوية من هذا النوع من الملوثات.
تنظيف مجاري المياه الجوفية.
عمل حملات توعية عن تلوث الماء وخطورة هذا التلوث على الحياة على الكرة الأرضية، ويجب أن تكون هذه الحملة واسعة المدى وباستخدام الوسائل الإعلامية المختلفة، من تلفاز وإذاعة وصحف، ومنشورات في الشوارع، وكذلك ندوات، بالإضافة إلى حملات التوعية داخل المدرسة.
وضع ميزانية خاصة لدعم المشاريع والأبحاث العلمية التي تسعى إلى ابتكار طرق وإجراءات تعمل على حماية الماء من الملوثات.

أضرار التلوّث البيئي
يعتبر التلوّث البيئي من أخطر المشاكل التي تهدّد الحياة على الأرض؛ فالهواء الملوّث يحمل معه الأمراض المعدية، ويسبّب الإضرار بالمحاصيل الزراعية، وتلوّث الهواء يحدث تغييرات مناخية في الجو، وهناك شكلٌ آخر من التلوث وهو تلوّث الماء، والّذي يعمل على قتل المحاصيل الزراعيّة أو إنتاج غذاء ملوّث يشكّل خطراً على الإنسان، كما أنّ تلوّث مياه البحار والذي ينتج من صب أنابيب مجاري المياه المتّسخة يعود بالضرر على الكائنات البحريّة والتي يستخدمها الإنسان في غذائه، كما أنّ المياه الجارية في المزارع تحمل في طيّاتها المبيدات والأسمدة الكيميائية التي تصب في الأنهار والبحار، وهي أيضاً من أشكال تلوّث المياه والأتربة.
إنّ جميع الكائنات الحيّة مرتبطة ببعضها البعض بما يسمّى النظام البيئي، ولا يمكن فصلها عن بعضها؛ فتلوّث الهواء يدخل أيضاً في تلوث المياه والأتربة، فالهواء يحيط بكل شيء في هذا الكون وللحدّ من التلوث البيئي وتقليله يجب على الإنسان تقليل استخدام المركبات والسيارات، ولكن ذلك يبدو صعبا في ظلّ الحاجة إلى الراحة والسرعة في التنقل، كما أنّ التقليل من استخدام المصانع من الممكن أن يزيد البطالة ويقلّل أيضا إنتاج مواد مهمّة في حياة الإنسان.
حل مشكلة التلوّث
من الصعب القضاء على مشكلة التلوّث نهائيّاً؛ لأنّ كلّ مسببات التلوث البيئي هي بالنهاية مواد مهمة في حياة الإنسان ولا يمكن الاستغناء عنها، إلّا أنّه مع مرور الوقت أصبح من الممكن استخدام تقنيات تقلّل من التلوث البيئي دون التأثير على حياة الإنسان؛ حيث إنّ هناك طرق لتشغيل المصانع قليلة التلوث، كما أنّ هناك مبيدات تستخدم للنباتات سريعة التحلّل، والتي تسبّب تلوّثاً أقل، ومن الممكن استبدال استخدام المبيدات باستخدام فضلات الحيوانات بدلاً من رميها ووصولها إلى المياه، ممّا يؤدّي إلى انتشار الكثير من الأمراض.
إنّ هذه الحلول من المفروض أن تقوم الحكومات بتبنّيها حفاظاً على سكّانها وسنّ القوانين التي من شأنها الحد من التلوث البيئي إلى أقل درجة ممكنة، فهناك الكثير من الأمراض التي ظهرت مؤخّراً وانتشرت من دولة لأخرى بفعل الهواء الملوّث، كما شهدنا العديد من حالات التسمّم الغذائي الناجمة عن تلوث الأتربة بفعل المبيدات.

عن Hader

شاهد أيضاً

طرق معالجة المياه المستعملة

تعاني العديد من مناطق العالم من شحِّ المياه وقلَّة توفُّرها، ممَّا جعلها تعاني من أخطار ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *